النشرات الأسبوعية

نشرة يناير: ليس الإحتياطي المالي هو فقط ما تحتاجه لشيخوختك، بل هناك ما هو أهم.

أهلا بكم أصدقاء المدونة الأعزاء، آمل أن يكون الجميع بصحة وعافية 😊

أتينا إلى آخر شهر يناير من سنة 2021، وحان موعد النشرة الشهرية، أردت أن أُغير في المحتوى قليلا ولكن لم أحصل على أفكار جديدة ربما سيتم ذلك لاحقا، المهم أن النشرة ستصدر نهاية كل شهر بإذن الله،


موضوع النشرة هذه المرة سيكون حول إحدى القوانين التي تعمل بها أدمغتنا وهو “use it or lose it” بمعنى “إما أن تستعمله أو ستخسره”، كسؤال قبل الدخول إلى الموضوع، هل من الممكن أن نمثل دماغنا كأنه عضلة إذا قمنا بالتمرن عليها مرات عديدة ستتقوَّى وتشتد، والعكس صحيح، أي أنها ستفقد مرونتها وقوتها إذا لم نقم بذلك؟ للأسف الجواب هو لا، الأمر ليس بهذا الشكل أبدا، دماغنا ليس تلك العضلة المتسامحة مع طبيعتنا المتكاسلة، والتي تسمح لنا بالاستمتاع بحياة من التهاون ومن ثم تتقوى طواعية عندما نبدأ التدريبات عند التقاعد. لا، دماغنا أشبه بواحدة من تلك العضلات التي تعمل بنظام المكافأة التراكمي، أي أنه يمنحنا المكافأة التي نستحقها نظير استخدامنا له طوال الفترة التي عشناها إلى الآن. ولكن هناك مفارقة عجيبة في هذا الشأن، نرى العديد من الأشخاص الذين كانوا يتميزون بالذكاء خلال مراحل حياتهم كلها ولكنهم صاروا عرضة للزهايمر ولأمراض أخرى في الذاكرة خلال أواخر عمرهم! فهل هذا يعني أنه لن يحمينا استخدامنا لأدمغتنا وقيامنا بالعمليات الذهنية مدى الحياة من التدهور المعرفي في النهاية، نعم ربما، فقد وجد بحث جديد أنه ربما لن يحدث ذلك.

بالنسبة للمفارقة أعلاه نلاحظ أن انخفاض الأداء الذهني في أواخر العمر موجود لدى الأشخاص الذين كانوا يهتمون سابقا بلياقتهم الذهنية ولدى أشخاص آخرين لم يكونوا كذلك، ولكن لابد من التنبه إلى أن الفرق يكمن في أن يبدأ الأشخاص الذين ظلوا نشيطين معرفيًا في الانحدار الذهني المرتبط بالعمر من مستوى أعلى من غيرهم، أي أن المسار التنازلي لهاتين المجموعتين سيكون مختلفاً، إذا فلتطمئن عزيزي القارئ، إذا كنت قد أمضيت حياتك فيما يسميه مؤلفو هذه الدراسة “الجهد الذهني المتواصل”، فمن المفترض أن تحصل على أخبار جيدة من خلال ما توصل إليه هؤلاء: “الاستثمار في حل المشكلات طوال الحياة يمكن أن يعزز الأداء المعرفي ويزود الفرد بنقطة معرفية أعلى يتراجع منها”.

استندت هذه النتائج إلى قيام الباحثين بنوع من دراسات الصحة المعرفية طويلة الأمد، أين قاموا سنة 1947 بإجراء التجربة على مجموعة كبيرة من الأطفال الأسكتلنديين الذين يبلغون من العمر 11 عاما، لهم نفس معدل الذكاء ويرتاد جميعهم مدارس اسكتلندية، عندما كبر هؤلاء الأطفال وبلغوا سن 64 عامًا وبالتحديد سنة 2000، التقى الباحثون مجددا بمجموعة منهم من ما يقارب 1000 امرأة ورجل اسكتلندي الذين تم اختيارهم سابقا من نفس المدينة أبردين والذين كانوا لا يزالون يقطنون بها، ومع توفر مقياس معياري لذكاء هؤلاء الأشخاص خلال مرحلة طفولتهم، تم اختيار 500 فردا منهم لمزيد من الدراسة، حيث قاموا خلال السنوات التي تلت بتسجيل مستوى التعليم الذي بلغه كل منهم وقياس مستوى المشاركة الفكرية المتواصل. شرع الباحثون في متابعة هؤلاء الأسكتلنديين لمدة 15 عامًا أخرى، واختبروا بُعدين من أبعاد صحتهم الذهنية: السرعة العقلية وأداء الذاكرة اللفظية، أربعة أضعاف تقدمهم في العمر.

في النهاية، سمحت الدراسة للباحثين بمقارنة المسارات المعرفية لـ 98 فردا منهم بشكل أساسي من المدرسة الابتدائية إلى سن 82، في حين لوحظ أن هؤلاء الأشخاص قد اختلفوا خلال سنوات الدراسة في مستويات الذكاء والتحصيل العلمي والمشاركة الفكرية مدى الحياة، يمكن للباحثين الآن قياس واحتساب هذه العوامل لإظهار كيف أثرت على ذكائهم مع تقدمهم في العمر.

ربما ليس من الغريب أن ذكاء الطفل يدفعه إلى التحصيل العلمي بالإضافة إلى مجموعة العوامل الأخرى المذكورة أعلاه، ولكن حتى بعد احتساب هذه العوامل، وجد الباحثون أنه كلما زادت المشاركة في حل المشكلات والقيام بالعمليات الذهنية لمدة أطول، كلما ارتفع مستوى الأداء الذهني والإدراكي للشخص في وقت متأخر من العمر ليبدأ بالإنخفاض من أعلى مستوى له.

وعلى الرغم من ذلك فإن الباحثين في جامعة أبردين يؤكدون أنه نظرًا لأن الدراسة قائمة على الملاحظة فقط فلا يمكن استنتاج أي عوامل مرتبطة بالتغير المعرفي قد تسبب في الواقع مثل هذا الانخفاض، وأشاروا إلى أن هناك عوامل لم تؤخذ بعين الإعتبار، مثل شخصية الفرد، قد تؤثر على مقدار الجهد الذهني الذي يبذله كبار السن في مثل هذه الأنشطة.

وفي الأخير يجمع الباحثون أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة خلصت إلى أن الأشخاص الأكثر تعليماً، والذين تضمنت مساراتهم المهنية المزيد من التحدي الفكري، يبنون “احتياطيًا معرفيًا” يمكن أن يؤخر ولو قليلا مرحلة الخرف لديهم.


قرأت هذا الشهر:

  • كتاب “أنا أحب ذاتي” لديفيد هاملتون، يمكنكم الإطلاع على مراجعة الكتاب من هذا الرابط مراجعة كتاب “أنا أحبُّ ذاتي”
  • كتاب “أغنى رجل في بابل” لجورج كلاسون.

حدث هذا الشهر:

تطبيق Tick Tick:

Tick Tick هو أحد تطبيقات المهام والإنتاجية يهتم بتذكير المستخدم بالمهام الواجب عليه فعلها ويسعى إلى تنبيهه في الوقت المناسب المحدد مسبقا من طرف المستخدم، ويعد هذا الأخير من أشهر التطبيقات التي تلعب دورًا في تنظيم أعمال الفرد وفقًا لأهدافه التي تم تحديدها مسبقًا. بالإضافة إلى تصميمه البسيط وسهل الإستخدام يدعم التطبيق كذلك العديد من اللغات ليلائم الكثير من المستخدمين. ما أعجبني في تيك تيك على غرار تطبيقات المهام الأخرى أنه يساعدك على بناء عادة معينة خلال مدة زمنية قصيرة بحيث يمكنك بعد الانتهاء من شطب المهام أن تقيم مستوى أداءك خلال فترة معينة ممثلة بمنحنى بياني. يمكنكم تحميل التطبيق مجانا من غوغل بلاي أو أبل ستور.


قناة اليوتيوب المقترحة لهذا العدد:

Psych2Go قناة تهتم بعرض معلومات مبسطة في علم النفس وتطلعنا عن الطريقة الصحية والمناسبة للتعامل مع بعض الأعراض التي نلاحظها على أنفسنا أثناء التعرض لمواقف معينة. أكثر ما يعجبني في هذه القناة هو طريقة عرض المواضيع التي غالبا ما تكون عبارة عن رسم كرتوني بسيط جدا وصوت هادئ يجعلك تركز أكثر مع المحتوى.

استمعت خلال هذا الشهر إلى:

  • ?is perfectionism a bad thing من بودكاست The Inforium
  • ترا إذا عطشان فغيرك مرتوي من بودكاست مستدفر
  • جريمة فنية مع رنيم البطارية من بودكاست مستدفر
  • بحثا عن معنى وحكمة في ثمانية قواميس، حوار مع المترجم مروان الرشيد من بودكاست يونس توك
  • ?how much is enough من بودكاست The Inforium
  • عن الهوية الرقمية وقنوات التواصل الإجتماعي، حديث مع المستشار خالد الأحمد من بودكاست يونس توك
  • مابين الأرض والسماء هناك الكثير من بودكاست قصة
  • تجاوز نيتشيه، إدراك الفرق بين التعاطف والشفقة من بودكاست صوت معنى
  • الأبعاد الثقافية للألوان (مقاربة انثروبولوجية) من بودكاست صوت معنى

الأصدقاء يكتبون هذا الشهر:

إقتباس أعجبني

طلبت من الله الكثير ومنعه عني، وكان منعه قمة عطائه، فتعلمت أن أطلب ما أريد وأقبل بما يريد، فدائما إرادته تأتي بالخير وإرادتي تسوقني إلى الشر، ولازال يأخذ بيدي إلى الخير حيث تيقنت أنه هو الله أرحم الراحمين.مصطفى محمود

أتمنى أن تكون نشرة هذا العدد قد أفادتكم،

إلى تدوينة أخرى بإذن الله، حافظوا على صحتكم وصحة ذويكم، دمتم بخير وعافية.

صورة التدوينة محفوظة

8 رأي حول “نشرة يناير: ليس الإحتياطي المالي هو فقط ما تحتاجه لشيخوختك، بل هناك ما هو أهم.

  1. موضوع كنتُ أفكر به كثيرًا في الآونة الأخيرة، و قد أدهشني أن أجدك تكتبين عنه و لقد أرضى فضولي فعلًا، شكرًا لك خديجة، و سعيدة جدًا بأن لي من التدوينات ما رقى إلى مستوى ترشيحك💝

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s