تدوينة

هدفُ 2021..هل تحقَّق؟

أصدقاء المدونة الأوفياء، أهلا وسهلا بكم عساكم جميعا بصحة وعافية، هذه التدوينة الثامنة ضمن تحدي رديف، أتمنى لكم قراءة ماتعة ^^

في تدوينة كتبتُها بداية سنة 2021 كانت بعنوان “حياتنا عبارة عن تجارب وليست أرقام !” ذكرتُ أنه لن تكون لي قائمة أهداف هذه السنة إذ عليَّ العمل على أهدافي السابقة التي لم تكتمل بعد، وبعبارة أخرى كنتُ أسعى للعمل على تحقيق هدف واحد كما ذكرتُ ذلك في نفس التدوينة وهو التخلص من هوس المثالية والعمل على ذاتي أكثر

قررت هذه السنة أن لا أضع قائمة أهداف جديدة، أردت اتباع استراتيجية مغايرة تماما لما أنا معتادة عليه. استثنائيا، أريد هذا العام أن أركز وأعمل على أهدافي القديمة مع إجراء تعديلات متى تطلب مني الأمر ذلك، صدقاً أريد أن أكون أكثر مرونة مع ذاتي، أو بمعنى أدق أريد أن أودع المثالية وسعيي الدائم نحو الكمال..

هذا القرار شمل أغلب المستويات في حياتي، فعلى سبيل المثال بالنسبة للقراءة توقفت هذا العام أيضا عن وضع قائمة للكتب المراد قراءتها، بعدما لاحظت أن رغباتي في مواضيع القراءة أصبحت تتغير من شهر لآخر، كما أن هناك من الكتب ما يتطلب مني وقتا لقراءته ومراجعته لكثافة المعلومات به، لذلك اخترت أن أقرأ تبعا لرغباتي دون الإعتماد على قائمة عنواين معينة أو إنهاء كتاب ما في مدة كذا، آمل أن هذه الطريقة ستأتي بالفائدة المرجوَّة. أردت أن أواصل العمل على أهداف كنت قد وضعتها سابقا وتوقفت لسبب ما، لا أريد أن أهتم بالمدة التي أقضيها في تحقيقها ولكن بالمقابل سأحرص على منح كل هدف منها مدته الزمنية اللازمة مع إضافة الوقت البدل الضائع تحسبا لأي تأخر غير مدروس، سأحرص كذلك على الجودة في التطبيق قبل كل شيء، ربما سيكون هذا القرار هو الأنسب لي في هذا الوضع حاليا تحت شعار الخروج عن المألوف مفيد أحيانا.

حياتنا عبارة عن تجارب وليست أرقام !

هدفي كان التخلص من هوس المثالية وأن أصبح أكثر مرونة مع ذاتي..فهل تحقق؟

نعم، الحمد لله تمكنت هذه السنة من تحقيق هذا الهدف، لم يكن سهلا أبدا أن أتخلص من بعض معتقداتي حول النجاح، الفشل، الانتاجية، التسويف، العمل بجهد..الخ والتي ترسخت في ذهني لسنوات، كان ولابد من الضغط على زر إعادة ضبط المصنع وإعادة ضبط دماغي وكأنه يتشكَّل للمرة الأولى، عملتُ على هذا الهدف لأكثر من تسعة أشهر إلى الآن، وأرى بأني:

  • تمكنت من تدريب ذاتي على المرونة
  • تقبلتُ ذاتي ناقصة وحاولتُ إصلاح ما استطعت وما أزال أحاول
  • تقبلتُ زلاتي وأخطائي، وتعلمتُ ولله الحمد كيف أستفيد من فشلي، وأحوله إلى إنجاز جديد بدل الجلوس في دائرة اللوم والحسرة.
  • صرتُ أتعامل مع الأشياء الناقصة كما أتعامل مع الكاملة ولا فرق بينهما، ولم يعد يهمني أن أكون مثالية أو أن أقوم بالأمور بمثالية حتى ترضى عني نفسي.
  • صرتُ أميل إلى التطبيق بدل التخطيط غير المجدي، بل وصرت أبادر إلى تجربة الأشياء أكثر من أي وقت مضى.

كل النقاط التي ذكرتها كانت نتائجُها واضحة على صحتي النفسية، بحيث ساعدتني على التخلص من الكثير من التوتر والضغط الذي كان يسيطر على حياتي، وتخلصت من التأنيب المستمر لذاتي عن “ماذا لو لم تكن كما يجب أن تكون” وبهذا أزحت عبئا ثقيلا حملته لسنوات طويلة، ربما كان هذا الحمل ناتج عن معتقدات مجتمعية خاطئة نشأنا عليها وحان الوقت للتخلي عنها.

قرار مشاركتي في تحدي رديف وأنا أعلم أنني لن أتكمن من التدوين والكتابة بشكل يومي وأعلم أنها ستكون مشاركة ناقصة كان ضمن تطبيقاتي وتمريناتي على هذا الهدف، شاركتُ بتدويناتي رغم قلَّتها وكلِّي فخر بنفسي لأني حصلتُ على مبتغاي وأعتبر نفسي قد نجحتُ في التحدي الذي وضعته لنفسي وهو التخلص من هوس الكمالية، أعلم أن الكثيرين ممن يقرأون كلماتي هذه يرون بأنه تحدٍّ بسيط ويمكن لأي شخص تحقيقه، ولكن عن نفسي أراه عكس ذلك، لأن درجة اهتمامي بالمثالية بلغت أقصاها في فترة سابقة والحمد لله أني أتحرر شيئا فشيئا.

لم أعد ألزمُ نفسي بإنهاء قراءة كتاب لم يعجبني محتواه إلى آخر صفحة، آخذ منه ما يهمني ويفيدني وأتركَ الباقي، تجنبت الالتزام بقائمة محددة فقرأتُ وفق ما تستدعيه حالتي النفسية واستعدادي للقراءة في مجال معين، لم أعد أنتظر أن يكون مزاجي جيدا ومتكاملا من جميع النواحي لأقوم بعمل ما، ولم يعد يزعجني أن أبدأ درسا جديدا على الساعة الواحدة ليلا وأنام بدون تأنيب للضمير متى شعرتُ بالتعب والنعاس ولو لم أُنهِ الدرس وتركتُ نصفه للغد، لم يعد يهمني أن تكون النتائج التي توقعتها غير مطابقة لنظيرتها على الواقع، وأخيرا لم أعد أنتظر أن تكون الشمس مشرقة والعصافير تزقزق لأكتب تدوينة جديدة، فالكتابة أثناء التواجد في مدرج الكلية قبل بدء المحاضرة بدقائق وإتمامها لاحقا لها وقعها الخاص أيضا، بالمختصر عدتُ أتقبل الأشياء الناقصة كما لم أفعل ذلك قبلا، حيث الأشياء الناقصة لها حلاوتها الخاصة في كونها ناقصة.

وفي الأخير، ربما تكون فكرة عدم كتابة قائمة للأهداف جيدة إلى حد ما ولكنها تتطلب الكثير من الحزم للتغلب على التشتت وتضييع الوقت في القيام بالكماليات وترك الأولويات، لذلك كل شخص عليه أن يطبق ما يراه مناسبا له هو وليس ما يناسب غيره.

إلى تدوينة أخرى بإذن الله~

صورة التدوينة محفوظة

6 رأي حول “هدفُ 2021..هل تحقَّق؟

  1. التنبيهات: فراشة🦋 – LAENDER
  2. أتعرفين اللحظات السريعة التي تعبر بداخلنا ناشرة خيط من أمل؟ بالأصح من شجاعة؟ هذا ما شعرتُ به كلما تقدمتُ بالقراءة هنا! إن هدفي العام قريبًأ من التواؤم؛ الانسجام مع الحياة مع اقتراب متوازي من الداخل، وهذا ما قرأتُ اشاراته في هذا الملخص عن هدفك المُحقق بصبر وشجاعة، من قال أن الحديث عن طريق انجازنا لا ينفع؟ أشكرك بجد والله🥺💝

    Liked by 1 person

  3. مرحبا…
    جميل ان تتخلي عن مثالية الإنجاز و تعوضيه بالمرونة و الرضى …أما عدم كتابة الاهداف و التخبيص فقط طوال العام اجده مضعية للوقت في رايي ببساطة ما افعله شخصيا اضع 8 الى 10 اهداف واضحة و انساها كما قرأت انسى (كنت اطبق الامر بشكل عفوي لكن بعد أن قرأت كتاب خرافة التحفيز هذا العام تأكدت ان الامر جد فعال حقا هذه مراجعتي للكتاب لو قررت قرأته
    https://rafona165031242.wordpress.com/2021/08/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%81%d9%8a%d8%b2-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b3%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%af-%d9%87%d8%af%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%b3%d9%88%d9%81/
    —–
    ايضا اتفق ان الارقام غير مهمة لكن بعض التخطيط المحسوب لن يضر يمكن دوما توجيه بعض التجارب بدل تضيع الوقت في تجريبها ثم الخروج منها بنصف فائدة او ربما لن تخذمك الان و انما فيما يتقدم وهذه تدخل في خطط ال5 سنوات او اكثر و ليس لعام واحد فقط …لست جد منظم لكن مما خبرته التركيز على عدد قليل من الاهداف افضل من اعتماد المزاجية و تشتت طوال العام .
    موفقة ان شاء الله.

    Liked by 1 person

    1. أهلاً، نعم لا أنكر أن بعض التخطيط مهم، بل التخطيط مهم في كل الأحوال ولكن ما كنت أعاني منه سابقا أني كنت أخطط دون انجاز، وأتحسر في النهاية على عدم توافق ظروفي مع أهدافي وكذا.
      التركيز على عدد قليل من الأهداف كما تفضلت هو تماما ما أقوم به حاليا.
      شكرا لمرورك الطيب 🙏

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s