تدوينة

مهلاً..مكاني ليس هُنا !

أصدقائي، أهلا بكم 😊

كم من المرات كنت تجلس مع مجموعة من الأشخاص سواء في مناسبة عائلية أو في تجمع عابر وشعرت بالملل والضجر لأن ما يتداولونه من أحاديث لم ترُق لك حيث أن المواضيع التي يتحدثون فيها ليست من اهتماماتك فهمست لنفسك قائلا “هذا ليس مكاني”، بل كم مرة ذهبت فيها إلى مكان ما مع صديقك المفضل ليُعرِّفك بشلّته القديمة ولكن رأيت بأنهم لا يُناسبونك وقررت الانصراف معتذرا من صديقك، وكم مرة قررت تعلم مهارة ما ولكن مع مرور الوقت شعرت بأنها ليست مناسبة لك ولم تجد شغفك فيها فقررت الانتقال لتجربةِ أخرى.

الآن لنعكس السيناريو، كم من المرات كنت في مناسبة عائلية أو لقاء مع مجموعة من الأشخاص لا تعرفهم ولكن أحاديثهم راقت لك وقررت أن تشاركهم أفكارك، وكم مرة قررت تعلم مهارة ما ومع مرور الوقت رأيت بأنك قد وجدت شغفك فيها فقررت أن تطورها وتبدع فيها أكثر وأكثر، لتقول لنفسك حينها “هذا تماما ماكنت أبحث عنه”.

شخصيا مررت بالعديد من المواقف التي قلت فيها “مكاني ليس هنا”، خاصة بالنسبة للصحبة والأصدقاء، كنت في المرحلة المتوسطة أُصاحب مجموعة من البنات ولكن اهتماماتي لم تكن متناسبة مع اهتماماتهن فتركتهن وتعرفت على أخريات كنَّ خير من صاحبت في تلك الفترة حتى بداية المرحلة الثانوية، تشاركنا العديد من الاهتمامات سواء في الدراسة أين كنا نتنافس على تحصيل النقاط أو أيام الإجازات حيث كنا نذهب سويا إلى مسجد الحي ونتنافس في حفظ القرآن الكريم، انتقلت بعدها إلى الثانوية فانقسمت مجموعتنا وكنا لا نلتقي إلا نادرا، فصرت أستاء كثيرا من تواجدي في فصلي لأني لم أجد فيه من تشاركني اهتماماتي كما في السابق، ولم أجد من تنافسني على الدرجات لأنه كان فصلا ضعيفا نوعا ما فلا تكاد تجد فيه منافسا واحدا، لقد أثَّر ذلك على علاماتي كثيرا وأثَّر حتى على معدلي في البكالوريا فيما بعد، ولكن الأهم أني لم أتخلَّ عن طموحي وحاولت مرة أخرى.

تجربة أخرى كذلك، في فترة سابقة كنت نشطة جدا على موقع فيسبوك، انظممت إلى إحدى المجموعات الثقافية فصرت أكتب فيها باستمرار، خاصة ما يتعلق بالمجال الطبي حيث كنت أكتب منشورات باللغة العربية أشرح فيها آلية حدوث بعض الأمراض المزمنة والطرق الصحيحة للقيام بالاسعافات الأولية، كما كنت أكتب منشورات عامة في مواضيع متنوعة، ولكن مع مرور الوقت بدأت أضجر من تعامل بعض الأشخاص مع ما أكتبه ومن تعليقاتهم الاستهزائية، واصلت النشر فقط لأجل أولئك الذين يستفيدون مما أكتبه، في أحد الأيام حين كنت أقيم ما أنجزته خلال فترة معينة وجدت بأن أغلب الوقت الذي قضيته كان على الفيسبوك وبالتحديد في تلك المجموعة، فقلت لنفسي أن هذا ليس مكاني ولابد من ايجاد مكان آخر لنشر أفكاري بدلا من الفيسبوك، بالاضافة إلى أن أعضاء تلك المجموعة “الثقافية” على حد تعبيرهم ليسوا ممن يتفاعلون مع المنشورات المفيدة، وليسوا الفئة المستهدفة التي تقدر ما أنشره، قررت أن أترك كل شيء وأبحث عن مكان آخر أجد فيه نفسي وأجد فيه من لديه نفس اهتماماتي، لم تمر أيام حتى تعرفت على موقع كورا الذي أكتب فيه إجاباتي حاليا، ومن خلاله تشجعت وأنشأت مدونتي هذه فهمست لنفسي حينها “هذا هو مكاني”، فبالرغم من أني لا أكتب بصورة منتظمة إلا أني وجدت نفسي وشغفي بين متابعين رائعين مثلكم.

هذه التجارب وغيرها الكثير التي جعلتني أُغير المكان لأني لم أجد فيه نفسي إلى مكان آخر أكثر دعما وتشجيعا على التقدم والتطور أكثر فأكثر، والتعرف على أشخاص رائعين يدعمونني بكل صدق، وعرفت بأنه ليس مهما أن تكون لدينا نفس الاهتمامات ولكن دعمنا وتشجيعنا لبعضنا أكثر شيء جعلني أتعلق بمكاني هذا وبأماكن أخرى مماثلة له في العالم الواقعي.

لابأس إذا أن تغير مكانك إذا لم تجد نفسك فيه، أو حاول على الأقل أن تخلق لك محيطا إبداعيا ومُحفزا على التطور بدل الجلوس وانتظار الفرصة التي ستعرفك على من سيشاركك أفكارك واهتماماتك، هذا ليس معناه أن تهجر أهلك ومجتمعك أو أن تتخلى عن صديقك الوفي وإنما أن تجعل لك بيئتك الخاصة التي تساعدك على تطوير نفسك باستمرار سواء على أرض الواقع أو في الانترنت باعتبارها مجتمع رقمي.

سؤال عابر: هل مررت بتجربة جعلتك تغيِّر مكانك (بيئتك إن صح التعبير) سواء في الواقع أو في الأنترنت؟

صورة التدوينة محفوظة.

7 رأي حول “مهلاً..مكاني ليس هُنا !

  1. مر بي موقفين لا زلت أتذكرهم جيداً، دعيت لمناسبتين اﻷولى بعد تناول وجبة المناسبة جلست مع أشخاص يتكلمون عن كرة القدم فلم استطع التحمل، خرجت مباشرة ورجعت إلى البيت لأقوم ببعض اﻷعمال في الحاسوب. والمرة الثانية دعيت لوجبة غداء عندما كُنت في مهمة عمل في نواكشوط فوجدت المدعوين يشاهدون في شاشة كبيرة مباراة لكرة قدم، فخرجت مباشرة من ذلك البيت وحاولت الرجوع إلى مقر العمل مع أنه كان يوم إجازة.
    الخيار اﻷصعب هو تحمّل أشخاص يتكلمون عن أشياء لا تعجبنا، أما خياري اﻷسهل هو ترك ذلك المجلس، لا يوجد وقت نضيعه ولا لوم نخشى عواقبه

    Liked by 1 person

  2. كورا محظوظة بك خديجة 🙆
    تعودت على تغيير الأماكن والاشخاص منذ الصغر، كل سنة شخصيات جديدة و بيئة جديدة وفكر جديد.. لذا لم أشعر يوماً بضرورة التغيير بسبب أن المكان ليس مكاني، وإذا حدث و شعرت كنت أنزوي وأكتفي بنفسي وحسب. لكن مؤخرا أتضايق جدا مما أراه في حياتي اليومية لدرجة أن عقلي يبرر لل”حراڨين”

    Liked by 1 person

  3. مررت بتجربة الخوض في عالم جديد بعيد عن عالمي او محيطي الدراسي قليلًا
    وكان من افضل القرارات تعرفت على اشخاص امتلك معهم مساحة ثقافية مشتركة واحيان يزيدون علي من خبراتهم على الرغم من تشابه العمر والفروق العمرية البسيطة
    وجودي بينهم يشعرني مازلنا بخير
    وبس
    اعجبتني التدوينة وسؤال جميل جدًا ❤️

    Liked by 2 people

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s