تدوينة

حياتنا عبارة عن تجارب وليست أرقام !

أهلا وسهلا بالجميع، هذه أول تدوينة لهذا العام، قد تجدون أفكارها مبعثرة نوعا ما ولكن دوَّنت ما رأيت أنه مناسب..

مع بداية كل سنة جديدة ألجأ إلى كتابة قائمة أهدافي، غالبا ما تكون أهدافا جديدة، أي أنني لم أبدأ فيها مسبقاً. ولكن ما لاحظته مؤخرا أن جلَّ تلك الأهداف لم تكن له قيمة على المدى البعيد، سواء بالنسبة للأهداف الشخصية كالإلتزام بعادة معينة مثلا أو على أي مستوى آخر، كما أنني صرت أعاني من التسويف وتأجيل المهام فقط لأن الوقت أو الظرف غير مناسب للقيام بها، وبالتالي لن أنجزها على الشكل المطلوب، حاولت أن أراجع الموضوع من عدة جوانب لأرى ماهو السبب الذي يجعلني أُسوِّف وأؤجل أداء مهامي اليومية وبالتالي عدم الوصول إلى الهدف المراد تحقيقه، ولماذا ألجأ إلى تغيير قائمة أهدافي كل سنة وأستبدلها بقائمة جديدة على الرغم من أنني لم أنهِ القائمة القديمة.

قررت هذه السنة أن لا أضع قائمة أهداف جديدة، أردت اتباع استراتيجية مغايرة تماما لما أنا معتادة عليه. استثنائيا، أريد هذا العام أن أركز وأعمل على أهدافي القديمة مع إجراء تعديلات متى تطلب مني الأمر ذلك، صدقاً أريد أن أكون أكثر مرونة مع ذاتي، أو بمعنى أدق أريد أن أودع المثالية وسعيي الدائم نحو الكمال، تحدثت عن فكرة السعي إلى المثالية والتوقف عن جلد الذات في تدوينات سابقة، يمكنكم الإطلاع عليها من خلال هذه الروابط أزمة ربع العمر..تجربة جديدة قادمة، توقف عن جلد ذاتك ! وسأتحدث عنها قليلا في هذه التدوينة أيضا.

فكرة جلد الذات على تقصيرها والسعي نحو الكمال والمثالية لم يكن يوما سبيلا إلى تحقيقنا لأهدافنا، وإذا ما تم ذلك فلن نحظى بالرضا التام عن أنفسنا داخلياً، لاحظت أنه كلما كبرنا كلما زادت شدة تأنيبنا لأنفسنا، على عكس ما كنا عليه ونحن أطفال، أين كنا نفرح لتحقيق إنجاز ما ولو كان بسيطا جدا ونقوم بعرض ذلك فورا على الآخرين، أغلب الكبار كانوا يقابلون ذلك الفرح بقولهم “اهه هذا شيء بسيط وتفرح لأجله كم هذا سخيف، افرح يوم تحقق كذا وكذا وليس لهاته الأشياء التافهة”، ولكن هنا يكمن المشكل وهنا تبدأ فكرة جلد الذات بالنموِّ في تفكيرنا شيئا فشيئا، نبدأ بالتخلي عن كوننا نحن أنفسنا بتعثراتنا وانتصاراتنا لتبدأ مُطالبتنا من قبل المحيط الذي نعيش فيه بالسعي نحو الكمال والمثالية ليترسخ ذلك في أذهاننا ونطالب به أنفسنا لاحقاً.. ذواتنا تحتاج منا أن نكون مرنين في التعامل معها لأننا لا نملك غيرها، أخذنا فكرة خاطئة عن أنفسنا بأنه لا يمكننا أن نثق فيها كفاية لتحقيق أهداف معينة إلا من خلال فرض قيود وقوانين صارمة كأننا نتعامل مع مجرم وليس مع ذات مطيعة يمكنها فعل أي شيء نريده منها برضى تام، لذلك لابد أن نحنو على ذواتنا وأن نحبها ونتقبلها بتعثراتها ونجاحاتها، بعيوبها وميزاتها، لأننا نحن أنفسنا ولسنا إنجازنا ولا صفاتنا التي نتمثل بها، مجرد شعور كهذا سيدفعك إلى السعي في تحقيق أهدافك لنفسك أولا لأنها أحق بها وليس للآخرين كما اعتدنا على ذلك، من هذا المنطلق قررت أن أتوقف عن انتظار ظروف مثالية للقيام بمهامي، وقررت أن أتقبلها غير كاملة، أفضل من كونها غير مُنجزة أصلا، وتوقفت عن وضع قائمة طويلة وعريضة من الأهداف من غير المنطقي تحقيقها في مدة وجيزة، ببساطة توقفت عن الضغط على ذاتي أكثر..

هذا القرار شمل أغلب المستويات في حياتي، فعلى سبيل المثال بالنسبة للقراءة توقفت هذا العام أيضا عن وضع قائمة للكتب المراد قراءتها، بعدما لاحظت أن رغباتي في مواضيع القراءة أصبحت تتغير من شهر لآخر، كما أن هناك من الكتب ما يتطلب مني وقتا لقراءته ومراجعته لكثافة المعلومات به، لذلك اخترت أن أقرأ تبعا لرغباتي دون الإعتماد على قائمة عنواين معينة أو إنهاء كتاب ما في مدة كذا، آمل أن هذه الطريقة ستأتي بالفائدة المرجوَّة. أردت أن أواصل العمل على أهداف كنت قد وضعتها سابقا وتوقفت لسبب ما، لا أريد أن أهتم بالمدة التي أقضيها في تحقيقها ولكن بالمقابل سأحرص على منح كل هدف منها مدته الزمنية اللازمة مع إضافة الوقت البدل الضائع تحسبا لأي تأخر غير مدروس، سأحرص كذلك على الجودة في التطبيق قبل كل شيء، ربما سيكون هذا القرار هو الأنسب لي في هذا الوضع حاليا تحت شعار الخروج عن المألوف مفيد أحيانا.

ما أريد إيصاله من خلال هذه التدوينة أن السنوات في حياتنا ماهي إلا أرقام، لا نستطيع قياس تقدمنا وتطورنا فقط من خلال عدّ الأعوام التي عشناها ولكن بالطبع نستطيع ذلك من خلال عدّ التجارب التي مررنا بها وساعدتنا على النمو والتطور شيئا فشيئا لتحقيق حاجة في أنفسنا نبتغيها، هناك من يعيش خمس سنوات دون أن يحقق شيئا جديدا، فقط حياته روتينية ودائم التواجد في منطقة الراحة الخاصة به، على العكس من ذلك يعيش آخر شهرا مليئا بالتجارب التي تجعله يكتشف نفسه وتجعله يتطور نحو الأفضل، أهداف بعيدة المدى يمكن تقسيمها لأهداف صغيرة يومية، الإلتزام بتلك المهام يوميا ليس بالأمر الصعب ولكن يتطلب المزيد من الصبر للمواصلة، هذا ما علمني إياه الطب، دخلت إلى الكلية اتباعا لشغفي ولكن مع مرور الوقت زال الشغف وزالت الرغبة ولكن حلَّ مكانهما شيء أهم وهو وجود سبب للمواصلة، ذلك الذي يجعلني أقاوم كل شيء لأجل الوصول إلى هدفي بعيدا عن عدد السنوات التي سأقضيها في ذلك، أسأل الله أن يوفقني إلى بلوغه.

وفي الأخير آمل أن تكون فكرة التدوينة قد وصلت، شاركوني في التعليقات أي من الأشياء ساعدتكم في الإلتزام بالمهام اليومية ولو كانت بسيطة لنستفيد جميعنا..

أرجو من الله أن يجعله عاما مليئا بالإنجازات ودوام الصحة والعافية علينا جميعا.

دمتم في أمان الله ^_^

صورة التدوينة محفوظة.

8 رأي حول “حياتنا عبارة عن تجارب وليست أرقام !

  1. فعلاً، تعليقنا بكتابة قوائم لأشياء نرغب بتأيدتها يجعلنا نجلد أنفسنا كثيراً عند عدم القيام بها.

    تدوينة مهمة لكل شخص يرغب بالتطوير من نفسه في عام جديد،

    شكراً خديجة..

    Liked by 1 person

    1. أعتمد حاليا على كتابة أربع مهام يومية أو أقل من ذلك والقيام بها على أكمل وجه أفضل من القائمة الطويلة والمستحيلة التطبيق
      شكراً جزيلا لمرورك الطيب أخي محمد

      إعجاب

  2. تدوينة جميلة جدا ومهمة فعلا 😍💙
    بالنسبة لي أكره شيء اسمه قائمة to do list حاولت كثيرا أن أضعها للمهام اليومية، الأسبوعية، الشهرية ولم تنفع، لكن تنفيذ الأشياء متى ما رغبت بها ينجح وأنجزت الكثير.
    بالنسبة للقراءة لا التزم بجدول معين، لكن فقط أضع أسماء الكتب التي يجب قرائتها من اختيارات نوادي القراءة المشتركة بها والمدة التي يجب إنهائها فيها، أما البقية تعتمد على المزاج ومحبتي للشيء الذي أقرأه، لماذا ذكرت المحبة، لأنني أحيانا أقرأ أشياء لا أحبها وأنهيها وأتخلص منها من إقتراحات نوادي القراءة 🤣🤣

    Liked by 1 person

    1. أربع مهام لا غير في قائمة to do list 😅 هكذا أجدها أفضل
      لا بأس بقراءة كتب لا نحبها على الأقل لاكتساب الحس النقدي
      شكراً جزيلا عزيزتي ولاء 🌸🌸

      Liked by 1 person

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي
    بالنسبة الفكرة الذات المطيعة، أعتقد أنها فكرة خاطئة بعض الشيء؛ لأن الذات تحب التسويف والراحة، وإذا لم تضغط عليها أحيانا، سوف يمضي الوقت وستكتشف أنك لم تفعل شيئا .
    مودتي ^^

    Liked by 1 person

    1. وعليكم السلام أخي حمزة،
      أعتقد أن دماغنا هو من يفعل ذلك وليس الذات، لأن ذواتنا تتبع ما نعطيه لها من أوامر صادرة عن الدماغ فحسب،
      شكراً لمرورك الطيب أخي.

      إعجاب

  4. أعتقد أن قراءة الأمير الصغير في مثل هذه الأوضاع أمر جد نافع ^_^ يوجد كتاب -لم أقرأه بعد- اسمه قلق السعي نحو المكانة يبدو مُتعلق في هذا الخصوص: الجري وراء الدنيا والضغط على النفس.

    الطِب تخصص مهم وصعب وطريقه مليء بالآيس؛ من الطبيعي جدا أن لا تتمكني من تحقيق بعض الأهداف الأخرى.. أتمنى لكِ كل التوفيق فيه وسأدعو لكِ كذلك. الكُتب أتفق -على الرغم من هدفي الجنوني- فالاهتمامت تتغير من حين لآخر.

    لا يوجد شيء مُحدد.. حالياً أستعمل تطبيق أنا من حسوب في المهام التعليمية والمهنية.. أضع أربع مهام يوميا (قراءة، كتابة، انجليزية، فرنسية) واليوم الآخر (قراءة، كتابة، برمجة، مُذاكرة) وهكذا يوم بيوم سيكسر النظام في بعض الأيام والأسابيع الخاصة بطبيعة الحال. القراءة والكتابة دائمة التكرار بينما البرمجة والمذاكرة واللغات يوم بيوم. المُذاكرة ليست صعبة.

    تدوينات مثل هذه تجعل المرء يُعيد التفكير في العديد من الأمور؛ لذا مُشكر لك كثيراً يا خديجة. موفقة بإذن الله.

    Liked by 1 person

    1. شكراً لتعليقك الثري كالعادة منير،
      بالنسبة للكتاب صادفته أكثر من مرة ولكن لم أقرأه، ربما سأفعل ذلك لاحقا
      تقسيم المهام ضروري، شخصيا أضع القراءة والمذاكرة من المهام اليومية ومهام أخرى مقسمة على أيام الأسبوع، سأرى إن كان التطبيق سينجح معي.
      بالتوفيق لك أيضا منير ⁦^_^⁩

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s