حجر منزلي أم وقت مستقطع ؟!

ست وستون يوما بالضبط قضيتها في الحجر المنزلي، مدة كانت كافية لجعلي أعيد ترتيب أولوياتي، أعيد ترتيب حياتي وأقيم مساري، كانت كافية حتى لتغيير أفكاري وتوجهاتي، تخليت عن قناعات وتمسكت بأخرى امل أن تكون أفضل.

بالنسبة لي كانت هذه الفترة بمثابة وقت مستقطع، نعم لأني أشد ماكنت بحاجة اليه هو الجلوس مع ذاتي بعيدا عن ضغط الدراسة والامتحانات. في وقت سابق كنت أعتقد أن الدراسة هي كل شيء بالنسبة لي وأقصد هنا بالدراسة الأكاديمية، تخليت عن كل هواياتي ونشاطاتي المفضلة، جعلت تركيزي كله على المذاكرة واعتبرت كل نشاط خارج الدراسة هو مضيعة للوقت والجهد وبالتالي هو من المشتتات، فجأة وجدت نفسي أدور في حلقة مفرغة حتى درجاتي في الامتحانات تراجعت، قدرتي على التركيز والحفظ تضاءلت يوما بعد يوم، أصبحت أمشي بين الجموع وأنا شاردة الذهن لا أعرف أين أتجه هذا كان نتيجة لكثرة السهرات التي كنت اقضيها تباعا في المذاكرة من دون أن اخذ وقتا مستقطعا أسترجع فيه طاقتي، كنت خلالها أعتمد على تناول المنبهات بشكل مفرط فقط لأكمل ما ينتظرني من مذاكرة، تدهور الأمر كثيرا..يا الهي حالتي يرثى لها لم أفكر يوما بأنه يجب علي أن اخذ قسطا من الراحة، لم أفكر حتى بأن ذاتي في أمس الحاجة الي.أصبحت أكثر عصبية، لا أطيق الضجيج أبحث فقط عن الهدوء فقط لأسترجع تركيزي.

فجأة أعلن عن قرار الحجر الصحي..لم أتخيل يوما بأني سأحضى بهذا القدر الكافي من الوقت ! عانيت في بداية الأمر من ضغط نفسي رهيب، أتابع أخبار الفيروس باستمرار، أضع احتمالات كثيرة في حال ما انتقل الوضع الى الأسوء..كل دقيقة من وقتي كنت أقضيها في تفحص وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على جديد الأخبار، وجدت نفسي غارقة بين ركام أفكاري، عقلي مشتت لا مزاج لي لعمل أي شيء حتى اعتقدت أني أصبت بنوبة كابة صعب علي التخلص منها .

لم اتخيل يوما بأن هذه الفترة ستكون بمثابة انتقال جذري من وضع لاخرن نعم انها المرحلة التي طال انتظارها! ذات ليلة بينما أنا غارقة في تفكيري مر علي طيف خفيف من ذكريات سنين مضت أين كنت أستغل كل دقيقة من وقتي في تعلم شيء جديد، أستمتع وأنا أمارس هواياتي من رسم ومطالعة حتى تدوين ماكان يخطر على بالي من أفكار..حينها تيقنت فعلا أني بحاجة الى جلسة مع ذاتي، اشتقت لها..بدأت بكتابة ما حققته من أهداف كنت قد وضعتها لنفسي قبلا فلم أجد غير الدراسة والمذاكرة أما باقي المجالات ركود تام، عندها قررت أن أعيد ترتيب حياتي من جديد، قرأت كتابا عن ادارة الأولويات لستيفن ار كوفي من بين الأفكار التي وردت في الكتاب أنه على الشخص أن يكون مرنا في التعامل مع مراحل حياته فكل مرحلة لها أهدافها وأولوياتها ولكن يجب أن لا ننسى ذواتنا ونحن في طريقنا لتحقيق أهدافنا.

بدأت بتطبيق أفكار الكتاب شيئا فشيئا، أهم قرار قمت بتطبيقه خلال كل سنواتي السابقة هو الغاء متابعتي لوسائل التواصل الاجتماعي لما كانت السبب الرئيسي في جعلي أسير ضمن القطيع حتى فقدت قدرتي على التحكم بذاتي، بدأت بممراسة هواياتي من جديد ، جددت علاقتي مع عائلتي، حددت وقتا للدراسة ووقتا للتعلم الذاتي واخر لنفسي طبعا ولكوني أحب الكتابة والتدوين قررت انشاء هذه المدونة المتواضعة لأشارك فيها أفكاري مع غيري، كانت هذه الستين يوما كافية لتعيد ترتيب حياتي أولا بأول، لهذا اسميتها ب”وقت مستقطع” بعيدا عن ما هو معترف به كونه حجر صحي.

نصيحة مني لمن قرأ هذه الأسطر، لا تنس نفسك وسط انشغالك بأمور حياتك ضع لك وقتا تجلس فيه مع ذاتك، تعدل فيه مسارك كلما أحسست بالتشتت لأنه ضروري جدا ويشكل فارقا كبيرا بعد سنوات من الان.

فكرتان اثنتان على ”حجر منزلي أم وقت مستقطع ؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s